أكادير: أزمة سكن خانقة تهدد مستقبل طلبة جامعة ابن زهر مع بداية الموسم الجامعي


هذا الخبر بعنوان "أكادير.. ارتفاع صاروخي في كراء السكن يخنق طلبة جامعة ابن زهر ويهدد مسارهم الدراسي (فيديو)" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع انطلاق الموسم الجامعي الجديد في أكادير، تشهد المدينة ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار كراء الغرف والشقق، مما يضع عبئاً ثقيلاً على آلاف الطلبة، خاصة القادمين من أسر محدودة الدخل. هذا الارتفاع المفاجئ في الأسعار، الذي يتزامن مع تزايد الطلب على السكن، يلقي بظلاله على الطلبة الوافدين من أقاليم سوس ماسة والمناطق المجاورة، فضلاً عن أقاليم الجنوب الشرقي والأقاليم الجنوبية، حيث يجد الكثيرون أنفسهم أمام أسعار تفوق قدرتهم المالية.
تحول البحث عن سكن مناسب إلى كابوس حقيقي للعديد من الطلبة، الذين يقضون أياماً وأسابيع في التنقل بين مواقع التواصل الاجتماعي والأحياء المختلفة، ليصطدموا بأسعار يعتبرونها فلكية وعروضاً محدودة لا تلبي احتياجاتهم.
وفي هذا السياق، تروي فدوى، طالبة في السنة الأولى بكلية العلوم الاقتصادية والقانونية والاجتماعية، قادمة من نواحي تارودانت، أن البحث عن سكن كان من أبرز التحديات التي واجهتها عند وصولها إلى أكادير. وأشارت إلى أن الطالبات يعتمدن على مواقع التواصل الاجتماعي والبحث الميداني، لكن أغلب العروض المطروحة باهظة الثمن، حيث تصل أسعار بعض الشقق إلى 4000 درهم وأكثر. وأضافت أن خيار تقاسم السكن لم يعد سهلاً، فبعض الملاك يحددون عدد القاطنين بأربعة أشخاص، مما يرفع التكلفة الشهرية، خاصة للطالبات اللواتي لا يملكن دخلاً خاصاً. وأكدت فدوى أن بعض الطالبات اضطررن لترك الدراسة بسبب عدم قدرتهن على تحمل تكاليف الكراء.
من جانبها، تشارك الطالبة سناء معاناتها مع البحث عن سكن، حيث تحولت رحلتها إلى ساعات طويلة من التنقل دون جدوى. كشفت سناء أن أسعار الشقق تتراوح بين 4000 و5000 درهم، بينما تتراوح أسعار الغرف بين 1000 و2000 درهم، وهي مبالغ تثقل كاهل الطلبة، خصوصاً من لا يملكون موارد مالية مستقلة. وأوضحت أن الطلبة ينفقون مبالغ إضافية على التنقل والبحث عن عروض الكراء، دون أن يجدوا ما يناسبهم. وحذرت سناء من أن استمرار هذه الوضعية قد يدفع بعض الطلبة إلى التخلي عن الدراسة، مطالبة بإيجاد حلول لتخفيف أعباء الكراء.
شيماء، طالبة في مجال الطاقات المتجددة، أكدت أن أزمة السكن لا تزال تؤرقها، ولم تتمكن حتى الآن من العثور على سكن مناسب. وأشارت إلى أن أسعار الشقق المناسبة والنظيفة تتراوح بين 3000 و4000 درهم، وهي مبالغ لا تستطيع تحملها كطالبة. وأضافت أن السكن المشترك لا يحل المشكلة دائماً، فقد تصل حصة الطالبة الواحدة إلى نحو 1000 درهم إذا تقاسمت الشقة أربع طالبات، فضلاً عن إشكالات الثقة وظروف العيش المشترك.
من جهته، كشف محمد، والد طالبين جامعيين، عن المعاناة التي تواجهها الأسر مع ارتفاع أسعار الكراء، مؤكداً أن الأزمة تشمل الطلبة القدامى والجدد. وأوضح أن كراء غرفة واحدة يتراوح بين 1700 و2000 درهم، وقد تفوق تكلفة شقة تضم عدة طلبة هذا المبلغ بكثير. وتساءل عن كيفية تحمل الآباء لهذه المصاريف، خاصة مع تعدد التزامات الدراسة ومصاريف المعيشة اليومية. وأشار إلى أن المنحة الجامعية، حتى للمستفيدين منها، لا تكفي لتغطية هذه المصاريف، داعياً إلى إيجاد حلول وتسهيلات أكثر فعالية للطلبة من الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل.
ويرى محمد أن تطوير السكن الجامعي وتوسيع الاستفادة منه، إلى جانب توفير آليات لمساعدة الطلبة على تدبير مصاريفهم، قد يساهم في حل الأزمة، حتى لا يصبح الوضع المادي عائقاً أمام مواصلة الدراسة.
في ظل هذه الظروف، تتصاعد مطالب الطلبة وأسرهم بتوسيع العرض المخصص للسكن الجامعي، وتوفير تسهيلات للطلبة من الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، وإيجاد حلول عملية لتخفيف الضغط الناتج عن ارتفاع أسعار الكراء مع بداية كل موسم جامعي. وبين أسعار تصل إلى 5000 درهم للشقق وألفي درهم للغرف، يواجه الطلبة واقعاً صعباً، حيث تحول البحث عن سكن إلى عقبة حقيقية تهدد استقرارهم الدراسي.
منوعات
اقتصاد
اقتصاد
سياسة