المغرب
ثقافة

سبعة عشر عاماً على رحيل المفكر فريد الأنصاري: إرث علمي وإنساني يتجدد

هسبريس7 نونبر 2026 في 01:060 مشاهدة
سبعة عشر عاماً على رحيل المفكر فريد الأنصاري: إرث علمي وإنساني يتجدد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سبع عشرة سنة على رحيل فريد الأنصاري .. منازل الشوق ومقامات الوفاء" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الذكرى السابعة عشرة لرحيل العالم والمفكر المغربي الراحل فريد الأنصاري، استعاد الباحث جابر فريد الأنصاري المسار العلمي والإنساني لوالده، مسلطاً الضوء على إسهاماته القيمة في الدراسات القرآنية وأصول الفقه والأدب، والتأثير الفكري والتربوي العميق الذي تركه في أسرته وقرائه. وأشار جابر في مقال له بعنوان “فريد الأنصاري.. منازل الشوق ومقامات الوفاء” إلى أن مرور سبعة عشر عاماً على وفاة والده في مدينة إسطنبول، في السادس من نوفمبر 2009، لم يقلل من وطأة الفقد، مستحضراً ذكرياته ومؤلفاته العلمية والأدبية، ودور والدته في رعايته وصبرها خلال فترة مرضه. وأكد أن الوفاء لذكراه يكمن في مواصلة قراءة أعماله ودراستها ونشر مضامينها للأجيال القادمة.

“سبعة عشر عاماً مضت، ولا تزال لوعة الفقد في القلب كأنها البداية”، هكذا بدأ جابر الأنصاري استحضاره لوالده، الدكتور فريد الأنصاري، الذي وافته المنية في مستشفى “سماء” بإسطنبول ليلة الجمعة، السادس من نوفمبر 2009. ومنذ ذلك الحين، أصبح الدعاء هو الصلة التي تجددها المحبة مع مرور الزمن. ولد فريد الأنصاري عام 1960 في أنيف، ونشأ بالجرف في تافيلالت، قبل أن تقوده رحلته العلمية إلى البحث في أصول الفقه والتدريس الجامعي، ثم تولى رئاسة المجلس العلمي المحلي بمكناس. جمع في مسيرته بين دقة الأصولي وذائقة الأديب، فكان يتقن النظر في المسائل ويختار للعبارات ما يصل إلى العقل ويستنهض الوجدان. في مجالسه، كان العلم مرتبطاً بالعمل وبالقرب من الله. وكان القرآن رفيقه الدائم، وتتجلى في مؤلفاته مثل “مجالس القرآن” و”قناديل الصلاة” و”جمالية الدين” الوحدة بين التلقي والتزكية، حيث يأخذ القلب حظه من الهداية ليظهر أثرها في العبادة والمعاملة. فالآية أمانة، والصلاة ميقات للروح، والعلم مسؤولية يُختبر صدقها في السلوك. هذا ما دفعه للتساؤل: كيف تتحول المعرفة بالله إلى حياة للقلب وصلاح في الأرض؟

وللأدب نصيب وافر في بلاغه، فقد خاطب القلوب بالشعر وساق المعنى في صورة الحكاية. وفي إهداء كتابه “عودة الفرسان”، وجه رسالة إلى شباب العالم العربي داعياً إلى استعادة الروح والاهتداء إلى الطريق الصحيح، مانحاً القارئ أمانة من كلماته. وفي فصل “منازل التحولات” من الرواية نفسها، كتب عن المرض وعن قلب يستأنف درس الافتقار، مستغفراً ربه. هذه العبارات، “لا ميلاد إلا بألم!”، التي وردت في كتابه “عودة الفرسان” (دار النيل، الطبعة الأولى، 2010، ص 19–21)، تعكس مكابدته ورجاءه بأن تثمر المحنة تجدداً في الصلة بالله.

وفي سياق الحديث عن المستشفى، لا تغيب الأم عن الذاكرة، فهي صاحبة فصل الوفاء في هذه السيرة، ولها من الألطاف ما يعجز البيان عن وصفه. لقد كابدت مرضه، وتحملت مسؤولية تربية الأبناء، ولزمته في المستشفى حتى وفاته. وفي رفقتها وصبرها، يستحضر الابن الرحمة التي أحاطت ببيتهم خلال فترة المحنة، حيث كان لألم الأب موضع في قلب الأم، وللأبناء في عنايتها مأوى. وعند قراءة حديث والده عن “المدرسة الأيوبية”، يستحضر إلى جانبها زوجة تكابد ابتلاءها وتؤدي حق المحبة بالرعاية، داعياً الله أن يجزيها خير الجزاء.

“سبعة عشر عاماً، يا سادتي، وما زلت أرجو أن يكون لنا من الوفاء نصيب في العمل. فمن حق هذا الإرث العلمي أن يُقرأ بتؤدة، وأن تُفهم عبارته في سياقها، وأن يجد الشباب سبيلاً إلى مجالسه وكتبه.” يأمل جابر الأنصاري أن يمتد أثر والده فيمن ينتفع بعلمه أو يستأنف النظر في أعماله، وأن يُكتب ذلك في ميزان حسناته. أما هو، فيحمل من هذه الذكرى دعاءً لأبيه، وامتناناً لأمه، وأمانة يستعين بالله على أدائها. ويدعو الله أن يرحم والده فريد الأنصاري ويغفر له، ويتقبل ما علَّم وكتب، وأن يجزل لوالدته أجر صبرها وإحسانها، وأن يجعلهما له نصيباً يرضاه.

شارك الخبر: