خفايا هزيمة ترامب والترامبية: تضليل إيراني أمريكي لإخفاء الحقائق؟


هذا الخبر بعنوان "التضليل بشأن هزيمة ترامب والترامبية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: سمير عادل
التاريخ: 7 نوفمبر 2026
يُشير تحليل معمق إلى أن كلاً من النظام القومي-الإسلامي في إيران وإدارة ترامب كان لديهما مصلحة مشتركة في نشر الأوهام والتضليل بشأن هزيمة الحزب الجمهوري وسياسات ترامب في الانتخابات النصفية الأخيرة التي جرت في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. فقد حقق الديمقراطيون مكاسب كبيرة، حيث حصدوا 240 مقعداً في مجلس النواب من أصل 434، و54 مقعداً في مجلس الشيوخ من أصل 100، بالإضافة إلى الفوز بمنصب حاكم ولايات تكساس وأوهايو وجورجيا.
يتفق الطرفان، عن عمد وترصد، على أن الهزيمة المدوية للحزب الجمهوري أمام غريمه الديمقراطي تُعزى إلى “حرب الولايات المتحدة الأمريكية على إيران”. ورغم أن الحرب على إيران كانت عاملاً في ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الوقود، إلا أن اختزال هذه الهزيمة، التي تُعدّ من الحالات النادرة لخسارة أحد الحزبين لغرفتي الكونغرس معاً منذ الحرب العالمية الثانية، إلى الحرب على إيران، هو مجرد محاولة تضليلية لإخفاء حقيقة الهزيمة المدوية للتيار القومي الشعبوي، وإسدال الستار على فصل من أكثر الفصول صخباً وفوضوية وعنصرية في المشهد السياسي والاجتماعي الأمريكي، وامتدت تداعياته إلى أوروبا والعالم.
يروج النظام الإيراني، عبر مسؤوليه، لانتصار على الولايات المتحدة في الحرب التي شنتها عليه، مستنداً إلى سياسة خنق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، مما ساهم في منح الأصوات للحزب الديمقراطي. وعلى نحو مماثل، برّر ترامب ونائبه ومعظم المرشحين الجمهوريين المهزومين خسارتهم الانتخابية بالحرب على إيران. هذا التبرير يصب في مصلحة النظام الإيراني في تسويق صورة هزيمة الحزب الجمهوري داخلياً، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وغلاء المعيشة، وتسريح العمال، وعدم قدرة الحكومة على دفع الرواتب بسبب الحصار الأمريكي. لا يجد النظام في إيران عزاءً، في ظل مقتل قادته وتصاعد السخط الاجتماعي واقتراب انتهاء مفعول الخطاب القومي، سوى تسويق هذا «الانتصار» المزعوم.
في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية تسويق هزيمتها بإرجاعها إلى حربها على إيران، لإخفاء حقيقة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي انتهجتها منذ تولي الحزب الجمهوري الحكم، والذي يمثل جناح “ماغا” (اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى) القومي والعنصري بقيادة دونالد ترامب، القوة المهيمنة. رفعت حركة “ماغا” رأسها منذ فوز ترامب في 2016، وتحولت إلى تيار شعبي قومي ابتلع الحزب الجمهوري بأكمله. جاءت هزيمة ترامب والترامبية نتيجة لسياساته الاقتصادية، وفي مقدمتها رفع التعرفة الجمركية على جميع دول العالم، في محاولة لوقف انحدار مكانة الولايات المتحدة الاقتصادية، وهي سياسات تتناقض مع قوانين التطور الرأسمالي. فرض ترامب لتعريفات جمركية على جميع دول العالم يكشف عن مفارقة تاريخية، فالبلد الذي أسس منظمة التجارة العالمية واقتصاد السوق الحر في التسعينيات، وأزال الحدود القومية أمام تدفق السلع، أصبح يفرض رسوماً جمركية. أدت هذه السياسة إلى رفع تكاليف المعيشة وبلغ معدل التضخم 3%، وهي نسبة أطاحت بخلافة بايدن المرشحة كاميلا هاريس في انتخابات 2024، لصالح تتويج دونالد ترامب رئيساً للمرة الثانية.
تزامنت هذه السياسات مع رفع ميزانية الدفاع إلى أكثر من تريليون دولار، لدعم الهيمنة الاقتصادية الأمريكية على العالم. وفي المقابل، تم تخفيض الإنفاق على الصحة إلى 900 مليار دولار، مما سيؤدي إلى خروج 11.8 مليون شخص من نطاق التأمين الصحي حتى عام 2034. كما تم تخفيض 12 مليار دولار من ميزانية التعليم الفيدرالي في عام 2026، وتخفيض الضرائب على شركات إنتاج الأسلحة والعملات المشفرة والوقود الأحفوري، بينما رُفعت الضرائب على الطاقة النظيفة. جاءت هذه السياسات على حساب العمال والموظفين وأصحاب الدخل المحدود والطبقة الوسطى.
على الصعيد الاجتماعي، انتهجت الإدارة سياسة عنصرية تجاه المهاجرين والمواطنين الأمريكيين من أصول مهاجرة. انتهكت وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) حقوق الإنسان بشكل فاضح، من خلال إطلاق النار على مهاجرين، وسجن مواطنين أمريكيين دون مسوغ قانوني، والترحيل القسري لمن لديهم إقامة دائمة. ساهمت هذه السياسة في خسارة الجمهوريين مواقعهم التقليدية في ولاية تكساس، التي ظلت جمهورية لعقود، وذلك بسبب وجود أعداد كبيرة من المهاجرين من أصول لاتينية، وأصبحت حاكمة الولاية من أصول لاتينية مهاجرة. كما شنت هجمة شرسة على الحريات، وخاصة حرية التعبير والتظاهر ضد السياسات الإسرائيلية في غزة، مما أدى إلى ترحيل وتعليق قيد العديد من الطلبة في الجامعات، وتحولت الجامعات إلى قلاع بوليسية. تضاف إلى ذلك الهجمة على حق المرأة في الإجهاض، وحقوق تغيير الجنس والمثليين.
على الرغم من أن الخطاب السياسي الدعائي للترامبية تميز بالهجوم على الشيوعية وتوجيه تهمة الانتماء إليها للخصوم، مثل زهران ممداني، عمدة نيويورك، إلا أن هذا الخطاب سقط مدوياً في الانتخابات. ولم تنقذه حتى خطابات معاداة السامية، وتكرار اتهامات الإرهاب والجهادية والإخوان المسلمين لخصومه الديمقراطيين. الجدير بالذكر أن 26% من يهود ميشيغان منحوا أصواتهم لعبدول السيد، الذي اتهمه ترامب بمعاداة السامية والإرهاب والانتماء للإخوان المسلمين، حسب راديو National Public Radio (NPR).
تهدف السياسة الدعائية الممنهجة، التي تقف وراءها الآلة الدعائية الأمريكية المأجورة، إلى التستر على أجندة الطبقة الحاكمة الفاسدة في الولايات المتحدة. بلغت كلفة الانتخابات والإنفاق الهائل على حملاتها، بما في ذلك تبرعات شخصيات مثل إيلون ماسك، ما يقارب نصف مليار دولار في ولاية تكساس وحدها. وبلغ حجم الإنفاق الانتخابي للحزبين 11.9 مليار دولار، أنفق الحزب الجمهوري أكثر من ثلثي هذا المبلغ عبر تبرعات من شركات رأسمالية كبرى في مجالات الصناعات الدفاعية والعملات المشفرة والكازينوهات وغيرها. يساهم هذا التضليل في التعتيم على حجم الفساد المالي داخل الإدارة الأمريكية. فعلى سبيل المثال، حظي كين باكستون، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، بدعم شخصي من دونالد ترامب، رغم تورطه في قضايا فساد مالي.
هيمنت الترامبية، منذ هزيمة دونالد ترامب عام 2020، على المشهد السياسي الأمريكي، وارتبطت بأحداث الكابيتول، حين اقتحم مؤيدو ترامب المبنى، عقب رفض ترامب الاعتراف بهزيمته واتهام بايدن بتزوير الانتخابات. نما هذا التيار، ونفخ الروح في اليمين العنصري والفاشي في أوروبا، لينتشر كالوباء، ويصبح أكثر جرأة في معاداة المهاجرين وتحميلهم مسؤولية الأزمة الاقتصادية والفجوات الأمنية.
هزيمة ترامب والترامبية، التي تمثلها حركة “ماغا”، هي تعبير عن رفض سياسة عنصرية تقترب من النازية الألمانية أو الفاشية الإيطالية. وتكشف أن العالم المتمدن والتيار الإنساني، الذي تتقدمه الطبقة العاملة في أوروبا والولايات المتحدة، والذي تصدى لليمين المعادي للمهاجرين وسياسات التقشف وساند الشعب الفلسطيني، أقوى بكثير مما كان يُشاع حول بزوغ فجر اليمين وهيمنته على سياسات النظام الرأسمالي العالمي. إنها تتويج للتظاهرات والاحتجاجات التي طالبت بتحسين الوضع المعيشي والصحي والتعليمي، وأيدت فلسطين وحقوق النساء، وعارضت العنصرية وقمع حرية التعبير.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة