ندوة السويسي تكشف أزمة التمثيلية وتغول المال السياسي في انتخابات 2026


هذا الخبر بعنوان "قراءة في ندوة السويسي حول انتخابات 2026" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ندوة علمية وطنية استضافتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بجامعة محمد الخامس بالرباط، بالشراكة مع مؤسسة هانس زايدل الألمانية، تم تسليط الضوء على المخرجات الرقمية والسياسية للانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026. الندوة، التي بثت أشغالها عبر الفضاء الرقمي، ناقشت موضوع “ما بعد انتخابات 2026: النتائج، التحولات السياسية والتحديات الديمقراطية”.
افتتح الندوة عميد كلية الحقوق السويسي، عمر حنيش، مؤكداً أن الانتخابات ليست مجرد موعد دستوري، بل محطة لمساءلة قدرة الفاعلين السياسيين على ترجمة انتظارات المواطنين إلى سياسات عمومية فعالة. بدوره، شدد أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، أحمد بوز، على ضرورة تجاوز “المقاربة الحسابية” للنتائج الانتخابية نحو بحث شروط الانتقال من شرعية النتائج إلى شرعية الأداء السياسي والمؤسساتي، محذراً من مخاطر اعتماد الأحزاب على ذوي النفوذ الاقتصادي والوجاهة الاجتماعية بدلاً من الكفاءة والمشروع السياسي.
من جانبه، أوضح محمد الساسي، أستاذ العلوم السياسية والقيادي في فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن الانتخابات التشريعية بالمغرب لا تزال لا تؤدي وظائفها الديمقراطية والتمثيلية الطبيعية، وأن وجود مصدر آخر للسلطة خارج نطاق الانتخاب يجعل المؤسسات المنتخبة تمارس جزءاً محدوداً من وظيفتها السياسية. وأشار إلى أن الإشكال البنيوي يكمن في أن الناخبين “يصوتون على أشخاص لا يحكمون، بينما الذين يحكمون لا يتم انتخابهم”، وأن “الضبط الانتخابي” يمنع إفراز أغلبية برلمانية تحمل برنامجاً مخالفاً لـ”برنامج الدولة القار والثابت”. كما سجل حضور فئات اقتصادية ومهنية في المجال الانتخابي تدافع عن مصالحها الخاصة، وتحول الخطاب الحزبي نحو تسويق “الكفاءة والحلول الاقتصادية”.
حذر مصطفى الخلفي، الوزير السابق والنائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، من تنامي تأثير المال في الاستحقاقات الانتخابية، وظهور “جماعات مصالح مالية غير مرئية تؤثر مباشرة على نتائج الانتخابات وتهدد استقلالية القرار السياسي”. وأشار إلى تفاوت كبير بين النفقات الفعلية للحملات الانتخابية والتصريحات الرسمية، وتجاوز السقف القانوني للإنفاق الانتخابي.
وضع محمد المدني، أستاذ القانون العام، استحقاقات 2026 ضمن سياق “سلطوي أو هجين” يعتمد على مفهوم “الصراع السياسي المحدود”. واستحضر مفهوم “حزب الحاشية” (Court Party) لإسقاطه على حزب الأصالة والمعاصرة، موضحاً أن هذا الصنف من الأحزاب يستند إلى شخصيات تستمد قوتها من قربها من المؤسسة الملكية. ودعا إلى التعامل بحذر مع نسبة المشاركة المعلنة (38 في المائة) نظراً لمصدرها الإداري والإشكالات التي شابت مكاتب التصويت.
اعتبر غسان الأمراني، أستاذ القانون الدستوري، أن “الحزب الأقوى والأكبر في المغرب هو حزب غير المشاركين”، وأن احتساب نسبة المشاركة على أساس المسجلين لا يعكس حجم الكتلة الناخبة. وأرجع هذا العزوف إلى ارتباط المسلسل الانتخابي بهامش الانفتاح الذي تحدده وزارة الداخلية، وانتقاد تكريس القانون الانتخابي لقاعدة “الكل رابح” عبر احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين.
أكدت سلوى الزرهوني، أستاذة العلوم السياسية، أن تشكيل الائتلافات الحكومية في المغرب لا يخضع لنتائج الاقتراع وحدها، بل يمر عبر “التحكيم الملكي دستورياً وعبر وساطة مؤسساتية”. وأشارت إلى أن الشروط النظرية لتشكيل الحكومات في الأنظمة الديمقراطية تصطدم في الممارسة المغربية بتراجع دور الإيديولوجيا وتغليب الحسابات البراغماتية والتكنوقراطية.
توقفت بثينة القروري، أستاذة القانون العام، عند الدلالات الدستورية والسياسية لتعيين امرأة على رأس الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب، في ظل خريطة برلمانية لم يحصل فيها أي حزب على الأغلبية المطلقة. وأوضحت أن مسار المشاورات الحكومية أعاد طرح إشكالات دستورية تتعلق بالمرحلة الفاصلة بين “التعيين الملكي” و”التنصيب البرلماني”.
دعا الحسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، إلى مراجعة تنظيمية وقانونية تتمثل في “التقليص الكبير لعدد مكاتب التصويت”. واعتبر أن استحقاقات 2026 أنهت “التغول المؤسساتي” للولاية التشريعية السابقة وأفرزت أغلبية حكومية “متناسقة فكريا” وتجديدا للنخب البرلمانية.
اعتبرت منال بادل، النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن توزع المقاعد يقتضي الانتقال من منطق التجميع العددي للمقاعد إلى إبرام “تعاقد سياسي وبرنامجي ملزم” بين مكونات الأغلبية الحكومية.
وخلاصة القول، أثبت النقاش العلمي أن أزمة التمثيلية في المغرب لا تنحصر في الجوانب المسطرية ليوم الاقتراع، بل ترتبط باختلال العلاقة بين السيادة الشعبية ومراكز القرار الاقتصادي والسياسي، وبتغول المال الانتخابي وشبكات الأعيان على حساب الوظيفة الدستورية للأحزاب. وهو ما يفرض إصلاحاً شاملاً للمنظومة الانتخابية وتفعيل صارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة