الدبلوماسية المغربية في أوجها: نهاية حقبة المينورسو وبداية عهد جديد


هذا الخبر بعنوان "الذكاء الديبلوماسي للمغرب ونهاية زمن المينورسو" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: عبد الواحد بلقصري
التاريخ: 7 نوفمبر 2026
في تطور لافت، انعقد اجتماع لمجلس الأمن يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، قبيل 24 ساعة فقط من انتهاء مهمة بعثة المينورسو. تزامن هذا الاجتماع مع احتفال الشعب المغربي، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، بالذكرى الأولى لـ “عيد الوحدة”، الذي أعلنه جلالته يوم 31 أكتوبر من كل عام بموجب بلاغ الديوان الملكي الصادر في 4 نونبر 2025. جاء هذا القرار عقب الخطاب الملكي التاريخي في 31 أكتوبر 2025، والذي تلا اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797 بشأن الصحراء المغربية.
يُعد القرار الأممي 2797، الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025، لحظة تاريخية حاسمة أعادت بناء الذاكرة الجمعية للمغاربة حول تحقيق الوحدة الترابية. ويمثل هذا انتصاراً للدبلوماسية الملكية بقيادة الملك محمد السادس، التي أثبتت قدرتها على إبهار العالم عبر استراتيجية دبلوماسية امتدت لعقود، لتجني ثمارها الآن، مما يشكل منعطفاً تاريخياً في مسيرة المغرب نحو مصاف الدول الصاعدة. ويبرز مقترح الحكم الذاتي، الذي طرحته الدبلوماسية الملكية عام 2007، كدليل ساطع على هذه المقاربة.
كما أعاد القرار الاعتبار للمحطات التاريخية الكبرى المتعلقة بالقضية، وعلى رأسها ذكرى المسيرة الخضراء، التي جسدت التلاحم بين العرش والشعب، ورمزت للروح الوطنية وقيم المواطنة الفاعلة التي ميزت التاريخ السياسي للمغرب. وقد استحضرت هذه الذكرى سردياتها ومهندسها، الملك الحسن الثاني طيب الله مثواه.
تستعرض هذه المقالة قراءة في حق الفيتو الذي استخدمته روسيا ضد المشروع الأممي الذي أكد مقاربة الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع، وذلك عبر ثلاثة محاور:
يتكون مجلس الأمن الدولي من 15 دولة، منها 5 أعضاء دائمين يتمتعون بحق الفيتو (الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة)، و10 أعضاء غير دائمين يتم انتخابهم لولاية مدتها سنتان. التشكيلة الحالية في نونبر 2026 تضم دولاً تعترف بمغربية الصحراء ولها قنصليات في العيون والداخلة، مثل البحرين وليبيريا والصومال، مما يفسر تصويت 11 دولة لصالح المشروع الأمريكي قبل أن تسقطه روسيا بالفيتو.
يكشف النص المسرب للمشروع الأمريكي، الذي أسقطه الفيتو الروسي يوم 30 أكتوبر 2026، عن أهداف سياسية ومؤسساتية وإنسانية وقانونية جديدة. تهدف هذه الأهداف إلى جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحين المرجعية الوحيدة للمفاوضات، وتغيير اسم بعثة المينورسو إلى MINUSO (بحذف حرف R للدلالة على إلغاء الاستفتاء)، وتمديد ولايتها بشكل مشروط مع تقليص عدد الأفراد وإعادة هيكلة الموارد البشرية، وتحويلها من بعثة عسكرية إلى بعثة سياسية لمواكبة الحكم الذاتي. كما يدعو المشروع إلى إجراء إحصاء للاجئين في مخيمات تندوف وعقد اجتماعات وزارية مباشرة بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو.
يعتبر هذا المشروع تاريخياً لأنه لأول مرة تكتب الولايات المتحدة الأمريكية نصاً يؤكد انتهاء فكرة الاستفتاء، وأن السيادة المغربية هي الإطار، والحكم الذاتي هو الحل. ورغم سقوط المشروع قانونياً، إلا أنه بقي كوثيقة سياسية مرجعية، خاصة وأن تقرير الأمين العام S/2026/781 الصادر في 1 أكتوبر 2026 يسجل تأييد دول مثل السويد وسويسرا للحكم الذاتي.
على غرار ما أبدعه الملك الحسن الثاني في المسيرة الخضراء، يواصل الملك محمد السادس إظهار عبقرية دبلوماسية حولت عدم تمديد ولاية المينورسو، بعد 35 عاماً، إلى خطوة نحو الطي النهائي لهذا الملف داخل الأمم المتحدة. لقد حول المغرب الفشل المحتمل بسبب الفيتو الروسي إلى أداة لإنهاء البعثة التي كان يرغب في إنهائها أصلاً، ساحباً الشرعية من أي نقاش مستقبلي في نيويورك، مع الالتزام بوقف إطلاق النار ومواصلة البناء التنموي في الأقاليم الجنوبية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة